الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

99

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

من غير تفاوت . وفي أصول الكافي ( 1 ) ، عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن يزيد الكناسيّ قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - أكان عيسى بن مريم حين تكلَّم في المهد حجّة اللَّه على أهل زمانه ؟ فقال : كان يومئذ نبيّا حجّة اللَّه غير مرسل ، أما تسمع لقوله حين قال ( 2 ) : % إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وجَعَلَنِي نَبِيًّا وجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وأَوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا & . والحديث طويل ، أخذت منه موضع الحاجة . و « المهد » مصدر ، سمّي به ما يمهّد للصّبيّ من مضجعه . و « الكهل » من خطَّه الشّيب ورأيت له بجالة . ولذا قيل ( 3 ) : والمراد وكهلا بعد نزوله . [ لأنّه رفع شابّا ] ( 4 ) وذكر أحواله المختلفة المتنافية إشارة ( 5 ) إلى أنّه ممكن ليس بإله ( 6 ) . « ومِنَ الصَّالِحِينَ ( 46 ) » : قال ثالث من « كلمة » أو ضميرها الَّذي في « يكلَّم » . « قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ » : تعجّب . وقيل ( 7 ) : استبعاد عاديّ ، أو استفهام عن أنّه يكون بتزوّج أو غيره . « قالَ » : جبرئيل ، أو اللَّه وجبرئيل حكى بها قوله تعالى : « كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 47 ) » ، أي : كما أنّه يقدر أن يخلق الأشياء بأسباب وموادّ متدرّجا ، يقدر أن يخلقها دفعة من غير ذلك . « ويُعَلِّمُهُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والإِنْجِيلَ ( 48 ) » : إمّا كلام مبتدأ ذكر تطييبا لقلبها ، وإزاحة لما همّها من خوف اللَّوم على أنّها تلد من غير زوج . أو عطف على « يبشّرك » أو « وجيها » .

--> 1 - الكافي 1 / 382 ، ضمن حديث 1 . 2 - مريم / 31 . 3 - أنوار التنزيل 1 / 161 . 4 - ليس في المصدر . 5 - المصدر : إرشادا . 6 - المصدر : « بمعزل عن الألوهيّة » بدل « ممكن ليس باله » . 7 - نفس المصدر والموضع .